مشغولة أنا جداً مشغولة لدرجة أن هاتفي يرن ولم أعد أجد متسع للرد على مكالمة أو قرآءة (مسج) أياً كان مصدره … في اليومين الماضية توقفت كل عملياتي العقلية وتفرغت ذاكرتي لجرد الأسماء وإجترار اللحظات وبسطها امامي إزدحم رأسي وغرفتي ومحيطي بأسماء وأحداث بدقائق مفرحة أو مبكية أفرغتْ حقيبة الذكرى كل ما بجوفها وتوقفت كثيراً عند فترة تعود لأكثر من 12 سنة .. بيتنا القديم .. جيراننا الطيبون .. بوابة روضتي ,, سائق الباص (العم غازي),, الورد المزروع على مدخل مدرستي الإبتدائية, مسرح المدرسة المتوسطة ,تسريحة مها القديمة, بكاء سالي المتواصل, ,مايك الإذاعة المكسور , كلها حاضرة معي بتفاصيلها أتذكر جيداً طعم الشوكولاته التي تجلبها سحر من منزلهم ,,وكوب الماء البارد التي تصر بشائر (سمية أختي وجارتي النقية) عليّ لأشربه كل يوم عندما نصل إلى باب بيتها بعد يوم دراسي مليئ بالشقاوة والركض والمعلومات الكثيرة التي يحشون بها عقولنا الصغيرة ,, أشعر ببرودة الماء يعبرني وأتذكر انه لم يكن هناك مبرر لشرب الماء من منزل بشائر ومنزلناعلى بعد أمتار قليلة ,,
بشائر غابت سنين لم اعد أتذكر عددها , إنتقلت لمنزل بعيد ,, وأفتقدت كوب الماء وغابت حَكَاياتها إلا من نسائم تحمل لي أخبارها في مكانها البعيد أو من صديقات يلتقينها في شوارع الجامعة أو على بوابة قاعة محاظرة قبل قليل حملت لي الأيام صوتها لا أعلم السبب الذي دعاني لأرد هذا الرقم بالذات كنت مشغولة بذكرياتي كنت في حالة شرود دائم لم أكن قادرة على ترتيب أفكاري ولا كلماتي , كعادتها بشائر أخت كبرى تنتشلني من لحظات إرتباك كانت دائماً ماتحضر في الوقت المناسب وأنا مستجدة في المدرسة تظهر لترد على أسألة (أبلة فريال) ذات الصوت القوي الجهور الذي يجعلني على حافة البكاء فتجيب عني أرى وجهها عندما أواجه فناء المدرسة الكبير والجديد ,لا أنسى الجولة التي قامت بها معي لأتعلم كيف أسير دون أن أتوه بين ممرات المدرسة الكبيرة ,, حتى حينما أبتعدنا و وكَـبُرت أربكتني الذكريات أهداني الله صوتها ليعيد إليّ توازني ,, تحدثنا كثيراً اليوم وفرحت بخبر قرب زفافها ,, لازالت تحمل نبرة البرائة في صوتها الكبير ولازالت جارتي وصديقتي التي أحب , لم أشعر أن هناك سنين فرقتنا نقية كما هي , وقريبة من القلب ,,
كوب الماء البارد هذه المرة كان صوتك وعادت ذكرياتي حيث كانت ,, وأنتهت الفوضى ,,
مبروك زفافك يا صديقتي سأكون حاظرة بإذن الله